التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونة بـ10 دراهم حقيقة معلبات إيزابيل بين التسويق والواقع الصحي

في رفوف المحلات التجارية والأسواق الممتازة بالمغرب، يجد المستهلكون علب "تونة إيزابيل" التي تُباع بسعر يقارب 10 دراهم. للوهلة الأولى، يبدو الأمر مغرياً: منتج دولي، سعر في المتناول، واسم تجاري ذائع الصيت يوحي بالجودة والموثوقية. غير أنّ ما تخفيه هذه العلب يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة ما يُستهلك فعلياً، وحول مدى سلامته على صحة المواطن المغربي. خلفية: صورة التونة في ذهن المستهلك التونة تعتبر من أكثر الأسماك المعلبة استهلاكاً عالمياً، حيث يُنظر إليها كخيار غذائي صحي وغني بالبروتين وأحماض "الأوميغا 3"، بالإضافة إلى سهولة حفظها واستخدامها في مختلف الأطباق. غير أن هذا التصور المثالي، الذي يستند إلى سمعة التونة الطازجة، لا يعكس بالضرورة حقيقة المنتجات التي تُسوَّق تحت هذه التسمية في بعض الأسواق، وعلى رأسها المغرب. من التونة إلى "الليسطاون" بحسب تقارير صحفية وشهادات خبراء في مجال الصناعات الغذائية، فإن ما يُباع تحت مسمى "تونة إيزابيل" في السوق المغربي ليس تونة بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل هو نوع مختلف يُعرف باسم "ليسطاون" (Listao)، وهو ...

عملية بيع سمك السردين بالدلالة (المزاد العلني) باعتماد نظام الرقمنة في المغرب


عملية بيع سمك السردين بالدلالة باعتماد الرقمنة في المغرب: ثورة في قطاع الصيد البحري

اكتشف كيف بدأت الموانئ المغربية بيع سمك السردين بالمزاد العلني عبر الرقمنة، خطوة مبتكرة تعزز الشفافية وتضمن أفضل الأسعار وجودة السمك للمستهلك



يُعتبر المغرب واحداً من أكبر منتجي ومصدّري الأسماك في العالم، ويأتي سمك السردين على رأس قائمة الأنواع الأكثر صيداً وتداولاً. لسنوات طويلة، كان بيع السردين يتم عبر الدلالة التقليدية (المزاد العلني المباشر) داخل موانئ المملكة، حيث يتجمع التجار والوسطاء ويقدّم كل طرف عرضه لاقتناء الكميات المعروضة.
لكن، ومع تطور التكنولوجيا وضرورة تعزيز الشفافية، أطلقت المملكة المغربية مشروعاً وطنياً يقوم على رقمنة عملية البيع بالدلالة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم السوق، تقليص العشوائية، وضمان مداخيل عادلة للصيادين.

هذا المقال التحليلي يستعرض أبعاد هذه العملية، وأهدافها، والموانئ التي شهدت انطلاقتها، إضافة إلى نتائجها المتوقعة على المدى القصير والبعيد.


ما معنى بيع السردين بالدلالة الرقمية؟

  • الدلالة التقليدية: يقوم السمسار أو "الدلال" بعرض الأسماك ويبدأ التجار بالمزايدة بشكل مباشر، والبيع يتم عبر الصوت العلني وسط السوق.
  • الدلالة الرقمية: نظام إلكتروني متطور يتيح للمشترين تقديم عروضهم عبر تطبيقات أو شاشات رقمية بشكل سري وآمن، مما يجعل العملية أكثر شفافية وتنظيماً.

مميزات الدلالة الرقمية:

  1. الشفافية: عدم وجود وسطاء غير قانونيين.
  2. السرية: عروض المشترين لا تُكشف إلا بعد انتهاء المزاد.
  3. السرعة: اختصار الوقت والجهد في إتمام البيع.
  4. التتبع: إمكانية متابعة مسار السمك من الميناء إلى المستهلك.
  5. زيادة المردودية: تحسين أسعار البيع لصالح الصيادين والبحارة.

الموانئ المغربية الرائدة في رقمنة بيع السردين

1. ميناء أكادير: البداية النموذجية

  • في سبتمبر 2022، شهد ميناء أكادير انطلاق المشروع النموذجي للرقمنة باستثمار قُدِّر بحوالي 30 مليون درهم.
  • التجربة مكّنت التجار من المشاركة في المزاد عبر هواتفهم الذكية، مما ساهم في تقليص الفوضى وتحسين مردودية عمليات البيع.

2. ميناء طنجة: خطوة نحو الشفافية

  • في يوليوز 2023، تم إدخال الرقمنة إلى سوق السمك بالجملة بميناء طنجة.
  • اعتبر المهنيون التجربة ناجحة، حيث حسّنت سرعة المعاملات وضمنت شفافية أكبر في تحديد الأسعار.

3. ميناء العرائش: تعزيز الإصلاح

  • في يناير 2024، التحق سوق السمك للبيع الأول بميناء العرائش بركب الرقمنة.
  • اعتُبرت التجربة دفعة قوية لإصلاح قطاع تسويق المنتجات البحرية بالمنطقة الشمالية.

4. موانئ أخرى (الجديدة، آسفي، طانطان...)

  • في مراحل لاحقة، توسعت الرقمنة لتشمل موانئ جديدة مثل الجديدة وآسفي وطانطان، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى تعميم النظام الرقمي في كل موانئ المملكة.

التحليل الاقتصادي للعملية

1. دعم الصيادين والبحارة

  • بالنظام التقليدي، كان الصياد غالباً لا يحصل على الثمن الحقيقي لمنتوجه بسبب الوسطاء.
  • النظام الرقمي يضمن بيع المنتوج بأثمنته الحقيقية، وبالتالي رفع دخل البحارة وتحسين وضعيتهم الاجتماعية.

2. تحفيز الاستثمار

  • مع تنظيم السوق، سيصبح قطاع الصيد أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
  • سيساهم ذلك في تحديث الأسطول البحري وتحسين تقنيات الصيد والتخزين.

3. تعزيز عائدات الدولة

  • من خلال الشفافية، سيتم تقليص التهرب الضريبي وزيادة مداخيل خزينة الدولة من الرسوم والضرائب.

الأبعاد الاجتماعية والبيئية

1. محاربة الاحتكار والعشوائية

  • الرقمنة ستحد من تحكم بعض الوسطاء في السوق وستضمن عدالة أكبر بين جميع التجار.

2. حماية المستهلك

  • بتتبع مسار السمك من الميناء إلى الأسواق، يمكن ضمان جودة المنتوج وصلاحيته للاستهلاك.

3. الاستدامة البيئية

  • النظام الرقمي يتيح قاعدة بيانات دقيقة عن حجم الصيد، ما يساعد في وضع سياسات فعّالة للحفاظ على الثروة السمكية.

التحديات التي تواجه المشروع

رغم الإيجابيات العديدة، إلا أن هناك بعض التحديات:

  1. ضعف تكوين بعض المهنيين في استخدام التكنولوجيا.
  2. البنية التحتية الرقمية التي قد تتأخر في بعض الموانئ.
  3. مقاومة بعض الوسطاء التقليديين الذين قد تتضرر مصالحهم.

لكن، مع التكوين والدعم التقني الذي يوفره المكتب الوطني للصيد، هذه التحديات قابلة للتجاوز.


التجارب العالمية المشابهة

تجارب مشابهة تم اعتمادها في إسبانيا، النرويج، واليابان أظهرت أن:

  • رقمنة أسواق السمك رفعت من قيمة المنتوج بنسبة تجاوزت 20%.
  • قللت من الهدر الغذائي.
  • زادت من ثقة المستهلكين في جودة المنتوج.

وهذا يعزز فكرة أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح.


مستقبل بيع السردين بالدلالة الرقمية في المغرب

  • بحلول 2030، من المتوقع أن تكون جميع الموانئ المغربية قد اعتمدت النظام الرقمي.
  • سيتم دمج العملية مع منصات التجارة الإلكترونية لتصدير الأسماك مباشرة للأسواق العالمية.
  • سيتحول المغرب إلى نموذج رائد إفريقيا في رقمنة قطاع الصيد البحري.

خاتمة

إن اعتماد الرقمنة في بيع سمك السردين بالدلالة في المغرب ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إصلاح شامل لقطاع الصيد البحري. هذه العملية تعكس إرادة سياسية قوية لتطوير الاقتصاد الأزرق، وحماية الثروة البحرية، وضمان حقوق الصيادين، وتعزيز ثقة المستهلكين.

ولأن السردين يمثل العمود الفقري لصيد الأسماك بالمغرب، فإن نجاح هذه المبادرة سيكون له أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي واسع النطاق، يجعل المملكة رائدة في إفريقيا والعالم العربي في تحديث قطاع الصيد.



بيع السردين في المغرب، الدلالة الرقمية، رقمنة أسواق السمك، الصيد البحري في المغرب، بيع السمك بالمزاد الرقمي، السردين المغربي، سوق السمك أكادير، سوق السمك طنجة، المكتب الوطني للصيد.


📝 مصادر موثوقة: AlbahrnewsMaroc.maHespressMarocBleu.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرادار البحري المكونات الأساسية وآلية العمل لتأمين الملاحة وتجنب التصادم

الرادار البحري: المكونات الأساسية وآلية العمل لتأمين الملاحة وتجنب التصادم تُعد أنظمة الرادار البحري من أهم الابتكارات التكنولوجية في عالم الملاحة البحرية، حيث أصبحت جزءاً لا غنى عنه لضمان سلامة السفن أثناء الإبحار وسط البحار والمحيطات. فمع كثافة حركة السفن التجارية والناقلات السياحية والصيد البحري، أصبحت الحاجة إلى وسيلة دقيقة لتحديد مواقع الأهداف وتفادي التصادمات أمراً ضرورياً. ويعتمد الرادار البحري على مبدأ إرسال نبضات رادارية عبر هوائي خاص، ثم استقبال الأصداء العائدة من الأهداف مثل السفن الأخرى أو الجزر أو العوائق البحرية، ليتم عرضها على شاشة مخصصة يستطيع قائد السفينة من خلالها تحديد مدى الهدف واتجاهه . في هذا المقال سنقوم بشرح المكونات الرئيسية للرادار البحري ، مع تفصيل وظائف كل وحدة على حدة، إضافة إلى توضيح العلاقة التكاملية بينها للحصول على صورة رادارية دقيقة وموثوقة. المكونات الرئيسية للرادار البحري يتكون جهاز الرادار البحري من أربع وحدات رئيسية تعمل جميعها في تزامن دقيق: وحدة الإرسال  (Transmitter Unit) وحدة الهوائي  (Aerial Unit) وحدة الاستقبال  ...

سمك السردين sardin أصنافه وأنواعه وفوائده الغذائية والاقتصادية

  سمك السردين     sardin اكتشف كل ما يخص سمك السردين، أنواعه، أصنافه وفوائده الصحية والاقتصادية، مع نصائح للاستهلاك التجاري والمنزلي. يُعد سمك السردين من أشهر الأسماك الزيتية الصغيرة في العالم، ويتميز بغناه بالأحماض الدهنية أوميغا-3، البروتينات، الفيتامينات والمعادن. يشتهر السردين في المغرب وأوروبا وإفريقيا كمصدر غذائي رئيسي، ويُعتبر من أهم الصادرات البحرية. يشمل مصطلح "سردين" عدة أنواع وأصناف تختلف في الحجم، شكل الجسم، اللون، وطريقة الاستهلاك، مما يجعل معرفة أصناف السردين أمرًا مهمًا للمستهلكين والصيادين على حد سواء. 1. الأنواع الرئيسية للسردين 1.1 السردين الأوروبي (Sardina pilchardus) الانتشار: البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي الشرقي. الوصف: صغير الحجم، لونه فضي، غني بالدهون الصحية. الاستخدام: يُستهلك طازجًا، معلبًا، أو مدخنًا. الأهمية الاقتصادية: الأكثر طلبًا في المغرب وإسبانيا والبرتغال. 1.2 السردين الصغير (Sardinella aurita) يُعرف أيضًا بالسردين الذهبي أو المستدير. الانتشار: السواحل الإفريقية والمحيط الأطلسي. الوصف: جسم نحيف وأط...

اختفاء قارب صيد تقليدي بالداخلة يثير قلق البحارة والأسر: بين هواجس المهنة ومخاطر البحر

تشهد مدينة الداخلة، إحدى أهم الحواضر البحرية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، حالة من القلق والترقب بعد الأنباء التي راجت مؤخراً حول اختفاء قارب صيد تقليدي يحمل اسم "رباب" رقم 12/02-11082 ، كان قد غادر مركز قرية الصيد "لاساركا" في رحلة صيد يوم الثلاثاء 19 غشت الجاري، قبل أن تنقطع أخباره ويغيب عن العودة في الموعد المعتاد لتفريغ المصطادات. هذا الحادث المؤسف يسلط الضوء من جديد على مخاطر البحر وتحديات مهنة الصيد التقليدي ، التي تُعتبر واحدة من أعمدة النشاط الاقتصادي بالجهة، وفي الوقت نفسه من المهن الأكثر خطورة بالنظر إلى طبيعة الظروف المناخية، وأحياناً محدودية وسائل السلامة المتوفرة لبحارة القوارب التقليدية. تفاصيل الحادث وفقاً للمصادر المحلية، فإن القارب المسمى "رباب" انطلق في رحلة صيد عادية برفقة طاقمه من قرية الصيد "لاساركا"، التي تبعد بحوالي 7 كيلومترات عن مدينة الداخلة، في إطار نشاطه اليومي المعتاد. غير أن الساعات تحولت إلى أيام دون عودة القارب إلى رصيف الميناء أو إلى النقطة التي اعتاد الرسو فيها، وهو ما أثار المخاوف لدى زملاء البحار...